أحمد بن سليمان
304
حقائق المعرفة في علم الكلام
واعلم أنه يجب على تاجر الآخرة أن يكون على تجارته أشد حرصا واجتهادا من تاجر الدنيا على تجارته ؛ لأن تجار الدنيا يجتهدون في تجارتهم « 1 » ، وينفقون فيها نفوسهم وأموالهم ، ويسهرون الليل ، ويخدمون ، ويجوعون ويعطشون ، ويخافون ويعرون ، ويصبرون على ما قابلهم من الشرور والمحن . ورأيناهم يعملون أفكارهم فيما يصلح تجارتهم ، ويتدبرون عاقبة تجارتهم فإن علموا فيها ربحا تقدّموا فيها ، وإن علموا فيها خسرانا توقّفوا . وإذا ابتاع رجل منهم شيئا بدينار اجتهد في أخذ الجيّد ، واستشار فيه من يعرفه ، واستنقده ولم يرض بنقّاد واحد . فإذا كان هذا فعال تاجر الدنيا فتاجر الآخرة أحقّ بالحرص والاجتهاد وإعمال الفكر في سلامة رأس المال وحصول الرّبح . وكذلك يجب أن يكون اجتهاده في انتقاد دينه « 2 » ومعرفة من يأخذه عنه أشدّ من اجتهاد تاجر الدنيا في استنقاد ديناره ، وقد روي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » . واعلم أن تاجر الدنيا يستكثر من التجارة التي يعلم أن له فيها ربحا حتّى أنه لا يقنع بتجارته بنفسه حتى يستعين غيره يتّجر له ، ويستأجر آخرين ، ويشارك آخرين ، حتّى يجتمع له الربح من مواضع كثيرة ، فكذلك يجب « 3 » على تاجر الآخرة أن يستكثر من الأرباح ،
--> ( 1 ) في ( س ، د ) : يجهدون أنفسهم في تجارتهم . ( 2 ) في ( ي ) : في إنقاذ دينه . وفي ( ط ) : في إنقاد دينه . ( 3 ) في ( ت ) : كذلك يجب .